كتبت إيما واليس أن منظمة العفو الدولية تتهم السلطات المصرية بشن حملات اعتقال واسعة تطال لاجئين ومهاجرين، ما يدفع كثيرين إلى الاختباء خشية الاحتجاز أو الإبعاد إلى بلدانهم.
وأفاد موقع إنفوميجرانتس بأن المخاوف تتصاعد خصوصًا بين اللاجئين السودانيين في مصر، في ظل تقارير عن حملات أمنية بدأت منذ أواخر ديسمبر الماضي على الأقل. وأكدت العفو الدولية في بيان صدر في 16 فبراير أن السلطات جدّدت حملة احتجاز تعسفي وترحيل غير قانوني للاجئين وطالبي اللجوء استنادًا إلى أوضاعهم الهجرية غير النظامية، في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللقانون المصري الخاص باللجوء.
شهادات من الميدان: الخوف يحاصر العائلات
روت هدى، لاجئة سودانية تبلغ 35 عامًا، أنها تعاني مرضًا في القلب وتعتمد على جهاز منظم ضربات القلب وأدوية يومية، وأن تسجيلها لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ساري حتى ديسمبر 2026. رغم ذلك، أوقفتها الشرطة داخل قسم شرطة، بحسب رواية قريبتها فاطمة التي تلقت اتصالًا منها تطلب إحضار الدواء والاطمئنان على طفليها.
خشيت فاطمة دخول القسم لأنها تحمل بطاقة المفوضية ذاتها، فأرسلت شخصًا آخر لإيصال الدواء. وصفت هدى المكان بالمزدحم، وقالت إن كثيرين انتظروا واقفين لساعات. وأكدت فاطمة أن غياب الدواء كان سيعرّض حياة قريبتها للخطر. وترى أن الحملات تستهدف السودانيين تحديدًا، في وقت تؤكد فيه أن الأوضاع في غرب السودان لا تزال غير آمنة وتفتقر إلى الرعاية الطبية.
وثّقت العفو الدولية بين أواخر ديسمبر و5 فبراير اعتقال ما لا يقل عن 22 لاجئًا وطالب لجوء، بينهم طفل وامرأتان، بعضهم اقتيد من منازلهم وآخرون من الشوارع أو نقاط التفتيش. وذكرت أن 15 من هؤلاء مسجلون لدى المفوضية. ونقلت وكالة فرانس برس قصة “أبو أمين”، الذي غادر إلى عمله في مطعم ولم يعد، فيما تقول أسرته إنها لا تعرف مصيره، وترجح احتجازه خلال حملة صباحية في حي يقطنه سودانيون.
انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج
قال محمود شلبي، الباحث في العفو الدولية المعني بمصر وليبيا، إن خوف الاعتقال يدفع عائلات إلى البقاء في المنازل، ما يحرمها من العمل والتعليم ويتركها في حالة انتظار مجهول. ودعت المنظمة السلطات إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين لأسباب هجرية فقط ووقف الإبعاد لمن يستحقون حماية دولية.
أفادت تقارير بأن بعض اللاجئين أُبلغوا بإمكانية العودة إلى السودان مقابل دفع نحو 13 ألف جنيه مصري لتغطية تكاليف السفر، وهو مبلغ تعجز أسر كثيرة عن توفيره. وأشارت جهات دبلوماسية سورية في القاهرة إلى تعرض سوريين لإجراءات مشابهة، مع نصحهم بحمل وثائق الإقامة واللجوء باستمرار. ونقل محامٍ عن لاجئ سوري أن احتجازه سبق موعد تجديد إقامته بستة أيام، وأن الإفراج عنه ارتبط بشراء تذكرة عودة.
يُقدَّر عدد المسجلين لدى المفوضية في مصر بأكثر من مليون لاجئ، إضافة إلى آخرين ينتظرون التسجيل. وتقول العفو الدولية إن مواعيد التسجيل أو التجديد تُحدَّد حاليًا في 2027 و2029، ما يخلق “لا نظامية قسرية” تُبقي أشخاصًا بلا وضع قانوني لفترات طويلة.
أبعاد سياسية واقتصادية
قدّر باحثون في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” نقل نحو خمسة آلاف لاجئ إلى أقسام شرطة مكتظة خلال أسبوعين، مع تسجيل حالتي وفاة بين المحتجزين، إحداهما لطفل، وفق إفادات حقوقية. وتحدثت منظمة “هيومن رايتس كونسيرن إريتريا” عن احتجاز نحو ثلاثة آلاف إريتري في مصر، مع شهادات عن سوء معاملة. ولم تصدر السلطات المصرية تعليقًا رسميًا على هذه الاتهامات.
يرى حقوقيون أن تشديد الإجراءات يهدف إلى خلق بيئة طاردة للاجئين لردع الوافدين الجدد، في ظل ضغوط اقتصادية تواجهها البلاد. ويربط بعضهم بين السياسات الحالية ودعم الاتحاد الأوروبي لمصر في ملف الهجرة بعد اتفاق بقيمة 7.4 مليار يورو مقابل تعزيز إدارة الحدود. ودعت العفو الدولية الاتحاد الأوروبي إلى حث القاهرة على اتخاذ تدابير ملموسة لحماية حقوق اللاجئين، وتوسيع مسارات إعادة التوطين والطرق الآمنة والقانونية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية وبرامج العمل والدراسة وكفالة المجتمعات.
تُظهر الشهادات والبيانات الحقوقية مشهدًا يتسم بالخوف والضبابية القانونية، حيث يتقاطع الأمن مع الهجرة والاقتصاد. وبينما تؤكد منظمات دولية ضرورة احترام القانون الدولي وحماية الفئات الأضعف، يبقى مصير آلاف الأسر معلقًا بين الانتظار والقلق.
https://www.infomigrants.net/en/post/70042/egypt-fears-of-mass-detention-sweeps-are-pushing-refugees-into-hiding

